مولي محمد صالح المازندراني

298

شرح أصول الكافي

باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغرا ، عن الفضيل ابن يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أوشك دعوة وأسرع إجابة دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب . 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن محبوب ، عن عبد الله ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدرُّ الرِّزق ويدفع المكروه . 3 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تبارك وتعالى : ( ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله ) قال : هو المؤمن يدعوا لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك : آمين ، ويقول الله العزيز الجبّار : ولك مثلا ما سألت وقد اُعطيت ما سألت بحبّك إيّاه . * الشرح : قوله : ( هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر بالغيب فيقول له الملك : آمين . ) أي في حال الغيب وخص الدعاء بظهر الغيب لأنه أبعد من الرياءِ وأقرب إلى الإخلاص والأخ شامل للواحد والجماعة من المؤمنين أحياء كانوا أم أمواتاً ، والظاهر من الملك هو الموكل لكتب أعماله وحفظه عن الشياطين كما دل عليه الخبر الآتي ، وقيل المراد به ملائكة السماء ، وقيل إذا قال الموكل به ذلك قاله من فوقه حتى ينتهي إلى ملائكة السماء ، قيل المراد به الملائكة المستغفرون لمن في الأرض كما جعل الله ملائكة تصلي على من يصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وملائكة تدعو لمن ينتظر الصلاة كذلك جعل ملائكة تؤمن على دعاء المؤمنين ، وما منهم إلا وله مقام معلوم . وقوله « ولك مثلاه » الظاهر أنه خبر ويحتمل الدعاء ولا ينافي ذلك ما يجيء من أنه نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف ; لأن الضعف بمقتضى دعائه والزائد تفضل منه تعالى لمن يشاء أو لأن الضعف أقل المراتب ومائه ألف ضعف أكثرها وبينهما مراتب متفاوتة بحسب تفاوت مراتب الداعي والمدعو له ، ويحتمل أن يكون علة الضعف أن الدعاء للغير يتضمن عملين صالحين : أحدهما الدعاء والضراعة إلى الله تعالى والثاني دعاؤه لأخية ومحبته له وطلب الخير له ولذلك كان هذا الدعاء مستجاباً يؤجر عليه مرتين ، ثم بعض السلف إذا كان أراد أن يدعو لنفسه بشيء دعا لأخيه المسلم بتلك الدعوة طمعاً لحصول المطلوب مع زيادة لما رأى أنها مستجابة ، ويدل عليه